محمود شهابي

26

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

قوله : « ليس الوجود ، حقيقة الّا نفس الموجوديّة بالمعنى المصدرىّ ، اى صيرورة نفس المهيّة في ظرف مّا . . . » وقوله ، « فلعلّ المتحقّق انّه ليس في ظرف الوجود الّا نفس المهيّة . . . . . » وقوله ، بعد ايراد « وهم » مفاده شباهة حمل الوجود على الماهيّات بحمل - الذاتيّات وتوضيح الوهم ودفعه ، : « وأيضا الوجود يباين سائر الأعراض بانّ كلّ عرض فانّ وجوده في نفسه ، وجوده في موضوعه وامّا العرض الّذى هو الوجود فحقيقته هي نفس انّ كذا في - الأعيان أو في الذّهن ، لا شيىء أو معنى به كذا في الأعيان أو في الذهن ، فوجوده بعينه وجود موضوعه . ولا يستصحّ العقل ان يقال : « وجوده في موضوعه هو وجوده في نفسه » بمعنى انّ له وجودا ، كما يكون للبياض وجود ، بل بمعنى انّ وجوده في موضوعه « نفس وجود موضوعه » على خلاف سنّة كلّ عرضى . . . . « ومن هناك يستتمّ قول السّلف : انّ الوجود مخالف لسائر الاعراض لحاجتها إلى الوجود حتّى تكون موجودة واستغناء الوجود عن الوجود حتّى يكون موجودا إذ وجود الوجود هو موجوديّة الماهيّة وانّ الفاعل إذا أوجب شيئا أفاد وجوده لا حقيقته وإذا أوجب الوجود أفاد حقيقته لا وجوده ، إذ حقيقته انّ موضوعه في الأعيان أو في الذّهن اى صيرورة الماهيّة . . . . » ويوشك ان يصحّ الاكتفاء بما سردنا عليك من ذلك فالآن يجد ربك ان تسأل : ماذا أريد في تلك الكلمات وأشباهها الكثيرة المتداولة على لسانهم : « صيرورة المهيّة » ؟ وما معنى « تقرّرها وتحصّلها وتحقّقها » وما يضاهيها ؟ وماذا قصد من « ظرف - الوجود » ؟ وما المراد من « استغناء الوجود عن الوجود حتّى يكون موجودا » ؟ وإلى اىّ مدلول يدلّ هذه الجملة : « وانّ الفاعل إذا أوجب شيئا أفاد « وجوده » لا حقيقته و « إذا أوجب الوجود » أفاد حقيقته لا وجوده » ؟ أليس من البيّن لديك انّ المهيّة بما هي هي ليست الّا هي وليست في مقام ذاتها وتجوهر حقيقتها غير مجعولة ، سواسية النّسبة إلى « الصّيرورة »